الحوار
بين الأديان حقيقته وأنواعه
أبو زيد بن
محمد مكّي
الحمد لله , والصلاة
والسلام على رسول الله وبعد :
فإن الغرب إذا شعر بظلمه للمسلمين , وبخوفه من انتقامهم , أو ارتبطت بهم بعض مصالحه فخاف عليها , رفع مباشرة شعار التعايش السلمي , والتسامح ونسيان الماضي , والتقارب , والتحاور , ونحو ذلك من الشعارات , ليأمن على نفسه ومصالحه بذلك , وينشر دينه وثقافته كذلك .
ومما يؤسف له أن تجد بعض من ينتسب للفقه الشرعي- فضلاً عن غيرهم من العصرانيين — يسارع في الإجابة , ويتهم غيره بالتقوقع والانغلاق وضيق الأفق
, ثم قد تنكشف لبعضهم الحقيقة , فيعود
محذراً , وكثيراً منهم يستمر في عماه , بل ويؤول
النصوص الشرعية لتوافق مراد الغرب الكافر , والله المستعان
.
ولهذا أحببت أن أكتب في موضوع " الحوار بين الأديان : حقيقته وأنواعه
" , وفق الخطة التالية : قسمت البحث إلى مبحثين , لكل مبحث
مطالبه كما يلي :
المبحث الأول : حقيقة
الحوار بين الأديان , وفيه ثلاثة مطالب :
المطلب الأول : معنى
الحوار لغة و اصطلاحاً .
المطلب الثاني : معنى
الحوار بين الأديان .
المطلب الثالث : حقيقة
الحوار بين الأديان في المنظور الغربي .
المبحث الثاني : أنواع
الحوار بين الأديان , وفيه ستة مطالب :
المطلب الأول : حوار
التعايش والتسامح .
المطلب الثاني : حوار
الدعوة والبلاغ .
المطلب الثالث : حوار
التقريب .
المطلب الرابع : حوار
الوحدة .
المطلب الخامس : حوار
الاتحاد .
ثم اختتمت البحث
بخاتمة , ذكرت فيها أهم النتائج ,أسأل الله تعالى بمنه وكرمه الإعانة والتوفيق
والإخلاص .
المبحث الأول : حقيقة
الحوار بين الأديان .
وفيه ثلاثة مطالب :
المطلب الأول : معنى
الحوار لغة و اصطلاحاً .
أولاً معنى الحوار لغة :
الحِوَار في اللغة :
مشتق من الحَوْر , وهو الرجوع . قال تعالى : ( إنه ظن أن لن يحور . بلى
)(1)فالحوار هو : مراجعة الكلام (2) .
والمحاورة : المجاوبة
(3) .
وأحار الرجل الجواب أي
ردَّه .
وما أحاره أي : ما
ردَّه (4) .
ثانياً : معنى الحوار
اصطلاحاً .