القائمة الرئيسية
· الصفحة الرئيسية

     البحث



           تسجيل الدخول
اسم المستخدم

كلمة المرور

لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك تغيير شكل الموقع, والتحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك.

           مقالات سابقة
Saturday, July 03
· منهج
Sunday, June 27
· وذكّر
Wednesday, June 02
· قراءة في الأحداث
Sunday, May 30
· اخترنا لكم
Thursday, May 27
· قراءة في الأحداث
Monday, May 24
· وذكّر
Sunday, May 23
· اخترنا لكم ممن راسلنا
· قراءة في الاحداث
Monday, May 17
· يحدث في تونس
· اخترنا لكم ممن راسلنا
· منهج
Sunday, May 09
· حكمة الاسبوع
· عقيدة
· منهج
· يحدث في تونس
· يحدث في تونس
Saturday, May 01
· يحدث في تونس
· يحدث في تونس
· يحدث في تونس
· يحدث في تونس
· اخترنا لكم ممن راسلنا
· المستقبل للإسلام
Friday, April 30
· مراجعات
· يحدث في تونس
· قراءة في الاحداث
Saturday, April 10
· وذكّر
Thursday, April 08
· اخترنا لكم ممن راسلنا
· اخترنا لكم ممن راسلنا
Saturday, April 03
· منهج
· منهج

 مراجعات

براءة المالكيّة من الفتاوى التّحريضيّة الرّسميّة التّونسيّة

 الحلقة الخامسة

لا ينكر المختلف فيه، وإنّما ينكر المجمع عليه

الشّيخ خَمِيس بن علي الماجري

أصول مالك العلميّة الطّاعنة في فتواكم

فكما تقدّم، لا يوجد في الإسلام مرجعيّة اسمها كنيسة، لأنّ ديننا العظيم ليس له ناطق رسميّ باسمه سواء كان دولة أو عالما أو مؤسّسة أو غير ذلك.وإذا تقرّر ذلك، فليس من صلاحيّات المفتي أو الدّولة ولا من حقّهما أن يفرضا على النّاس فروع مذهب في الفقه. أو يفرضا على النّاس ما هو عليه من مسائل خلافيّة بين أهل العلم، وعليه

فإنّ فتواكم ـ فضيلة المفتي ـ قد خالفت المذهب المالكيّ من وجوه عديدة، منها مصادمتها لأصول المذهب التي عليها إمامها، ومن هذه الأصول: 

ــ 1  أنّ الإمام مالك كان من أشدّ النّاس حرصا للعمل بالسّنّة، فما أن تصله السّنّة حتّى يكون السّبّاق إلى العمل والإفتاء بها ويترك رأيه ويعمل بالحديث: قال ابن وهب:"سمعت مالكا سئل عن تخليل أصابع الرّجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على النّاس. قال: فتركته حتّى خفّ النّاس فقلت له: عندنا في ذلك سنّة فقال: وما هي؟ قلت: حدّثنا اللّيث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرّحمن الحنبلي عن المستورد بن شدّاد القرشي قال: رأيت رسول الله يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه. فقال: إنّ هذا الحديث حسن وما سمعت به قطّ إلاّ السّاعة ثمّ سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع"55.


وهذه الحادثة ـ وغيرها كثير ـ  تبيّن أنّ الإمام مالك مثل غيره من البشر، يفوته من العلم ما هو لازم نقصانه، وأنّ أقواله في المسائل الاجتهاديّة تظلّ رأيا دون طعن من قيمته العلميّة، ولا يحطّ هذا من مكانته، بل هو نفسه يقول"إن نظنّ إلاّ ظناًّ وما نحن بمستيقنين"56  

ــ  2  الحديث الصّحيح حجّة قطعيّة يقينيّة على كلّ أحد فلا يجوز معارضته بحال، وقول الفقيه لا يرتقي إلى حجّة إذا لم يعضد بنصّ، لأّنّ قول الفقيه دون حجّة يبقى دائما ظنّا، قال مالك:"إن نظنّ إلاّ ظناًّ وما نحن بمستيقنين"57، وقال:"إنّما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكلّ ما وافق الكتاب والسّنّة فخذوه، وكلّ ما لم يوافق الكتاب والسّنّة فآتركوه"58.

ــ 3  العالم المتّبع لمالك يبلّغ ويقيم الحجّة ولا يجادل عن رأيه، إنّما يبيّن ما تبيّن له من حقّ ويسكت. وقد سبق أن بيّنّا أنّ الإمام مالك ليس له سبيل على الخلق، إلاّ أن يخبر بالسّنّة ولا يجادل عنها، فإن قبلت وإلاّ سكت.

 

فالمقصود من ذكري لأصول مالك وبيانها أمور منها:

1  أنّه لا حقّ لأحد أن يختطف فقهه أو علمه أو مذهبه ويتكلّم باسمه أو يكيّفه على مقاسه السّياسي أو الهوى الشّخصي ثمّ يفرضه على النّاس.

2  أن نبيّن أنّ مالك رحمه الله تعالى كان من دعاة الحجّة والإقناع لا من دعاة الضّغط والإكراه.

3  أن نقرّر أنّ هذه هي المالكيّة التي نعرفها: مالكيّة التّنوّع داخل وحدة مرجعيّة قائمة على العلم بدليله وعلى العدل والتّسامح والانفتاح والتّعايش مع المخالف، خاصّة في فروع الفقه، دون غلوّ ووصاية ونبز و تجريح واستبداد.

4  نريد من المؤسّسة الدّينيّة الرّسميّة أن تلتزم بهذه المالكيّة التي بيّنّاها وتتمسّك بها لا أن تتجاهلها و تخالفها، فلا تأمر إلاّ بعلم، ولا تنكر إلاّ بعلم، كما لا يحقّ لها أن تنكر الشّيء لكونه مخالفا لمذهبها أو لعادة النّاس أو غير ذلك من الأمور المشوّشة على الحقّ. 

 

هل المخالفة في فروع المسائل فتنة؟

فضيلة المفتي لا أحسب أنّنا نختلف في تقرير أنّ المهمّة الأساس للمفتي والدّاعية إلى الله تعالى هي نشر العلم الشّرعي الصّحيح مساهمة في إصلاح المجتمع، وأنّ العبد مسؤول يوم القيامة عن التّبليغ دون الحكم على الأعيان.

إنّ الحكم على الأعيان المظهرين للإسلام على وجه العموم هو من التّكلّف المنهيّ عنه، فضلا على أنّه من مسائل القضاء الشّرعي الذي يختصّ به علماء القضاء دون غيرهم.

كما أنّنا لا نختلف على أنّ إصدار الأحكام على المعيّنين مثل أحكام "الفتنة"، "وتعكير صفو المناخ الطّيّب بإثارة الفتن وإدخال الاضطراب والحيرة ..."، ـ وكلّ هذا صدر عنكم ـ يعدّ من التّصريحات الخطيرة جدّا، وعليه فإنّ صدور مثل هذه الأحكام، لا تكون إلاّ بعد إقامة الحجّة وثبوت الشّروط وانتفاء الموانع.

إنّ اهتمام المفتي أو الدّاعية بالحكم على أعيان النّاس، سيوقعكم ـ فضيلة الشّيخ ـ في أمور منها:

1 التّقصير في المهمّة الأساس"الدّعوة والبيان".

2  يوقعكم في الخصام مع المسلمين الملتزمين إجمالاً.

3  يوقعكم في ولاء الكارهين للدّين وأعدائه لكم، وهذا ينال من واجب الولاء للمؤمنين والبراء من أعداء الدّين.

 

لا ينكر المختلف فيه، وإنّما ينكر المجمع عليه

وددت من سعادة المفتي أن يأتنا بالأدلّة التي بنى عليها فتواه، من أنّ العمل بما ليس عليه مذهبه أو مؤسّسته هو فتنة، والحال أنّ الذي تعلّمناه أنّه لا إنكار في مسائل الخلاف بضوابط معيّنة، وأنّه ليس من حقّ أحد أن يعترض على من يخالفه إذا لم يخالف نصّا أو إجماعا أو قياسا جليّا، وهذه بعض أقوال أهل العلم في الباب:

1  قال الإمام النّووي في شرح مسلم: قال العلماء:" ليس للمُفْتِي ولا للقاضي أن يعترض على منْ خالفه إذا لم يخالف نصّا أو إجماعا أو قياسا جليّا"59.   

2  قال الإمام السّيوطي في قواعده في"الأشباه والنّظائر": "لا ينكر المختلف فيه، وإنّما ينكر المجمع عليه"60 وقال:"الاجتهاد لا ينقض بمثله"61

3 قال الحجاوي المقدسي: "... فيحكم كلّ واحد باجتهاده وليس للآخر الاعتراض عليه ولا نقض حكمه".

4  قال ابن تيميّة:"مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه". وقال: "... فهذه مسائل الاجتهاد التي تنازع فيها السّلف والأئمّة، فكلّ منهم أقرّ الآخر على اجتهاده، من كان فيها أصاب الحقّ فله أجران، ومن كان قد اجتهد فأخطأ فله أجر، وخطأه مغفور له، فمن ترجّح عنده تقليد الشّافعي لم ينكر على من ترجّح عنده تقليد مالك، ومن ترجّح عنده تقليد أحمد لم ينكِر عليه من ترجّح عنده تقليد الشّافعي ونحو ذلك". وقد قال أحمد في رواية المروذي:"لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يُشدِّد عليهم".

5  قال سفيان الثّوري:"إذا رأيت الرّجل يعمل العمل الذي قد اختلف وأنت ترى غيره فلا تنهه".

6  روى الخطيب البغدادي عن سفيان الثّوري قوله:"ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحداً من إخواني أن يأخذ به".

7  قال الخطيب البغدادي:"إذا اختلف الصّحابة في مسألة على قولين وانقرض العصر عليه لم يجز للتّابعين أن يتّفقوا على أحد القولين، فإن فعلوا ذلك لم يترك خلاف الصّحابة، والدّليل عليه أنّ الصّحابة أجمعت على جواز الأخذ بكلّ واحد من القولين وعلى بطلان ما عدا ذلك، فإذا صار التّابعون إلى القول بتحريم أحدهما لم يجز ذلك، وكان خرقا للإجماع، وهذا بمثابة لو اختلف الصّحابة بمسألة على قولين فإنّه لا يجوز للتّابعين إحداث قول ثالث لأنّ اختلافهم على قولين إجماع على إبطال كلّ قول سواه "62 

قلت: فهذه ـ فضيلة المفتي ـ أقوال أهل العلم تجمع على أنّه لا تثريب على من قال بقول قد سبق إليه في مسألة خلافيّة.

فضيلة الشّيخ إنّ وقوع الاختلاف بين النّاس في الفروع لا ضرر فيه، لأنّ الشّارع الحكيم لم يذمّ الخلاف الذي لا يؤدّي إلى فتنة، وإنّ كلاّ من الاختلاف والافتراق، لا يلزم وجود أحدهما حصول

الآخر. ذلك أنّ الشّرع الحكيم ذمّ الافتراق مطلقا فقال:"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا"63، وقال:"أَنْ أَقِيْمُوا الدِّيْنَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيْهِ"64 . ذلك أنّ الاختلاف المنضبط قد يكون رحمة، وأهله معذورون. قال ابن تيمية:"والنّزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يفض إلى شرّ عظيم من خفاء الحكم، ولهذا صنّف رجل كتاباً سمّاه: كتاب الاختلاف، فقال أحمد: سمّه كتاب السّعة، وإنّ الحقّ في نفس الأمر واحد، وقد يكون من رحمة الله ببعض النّاس خفاؤه لما في ظهوره من الشّدّة عليه"65.    

وقال ابن القيّم: "وقوع الاختلاف بين النّاس أمر ضروري لا بدّ منه لتفاوت إرادتهم وأفهامهم وقدرات إدراكهم، ولكنّ المذموم بغي بعضهم على بعض وعدوانه، وإلاّ إذا كان الاختلاف على وجه لا يؤدّي إلى التّباين والتّحزّب، وكلّ من المختلفين قصده طاعة الله ورسوله، لم يضرّ ذلك الاختلاف فإنّه أمر لا بدّ منه في النّشأة الإنسانيّة.

ولكن إذا كان الأصل واحداً والغاية المطلوبة واحدة والطّريق المسلوكة واحدة، لم يكد يقع اختلاف، وإن وقع كان اختلافاً لا يضرّ كما تقدّم من اختلاف الصّحابة، فإنّ الأصل الذي بنوا عليه واحد وهو كتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، والقصد واحد، وهو طاعة الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، والطّريق واحد وهو النّظر في أدلّة القرآن والسّنّة وتقديمها على كلّ قول ورأي وقياس وذوق وسياسة"66.   

 

وخلاصة ما سبق أنّ الشّريعة أوجبت على الأمّة أن تسدّ كلّ باب يؤدّي إلى الفوضى وعدم الاستقرار  ونقض الاجتهاد السّائغ، فلا ينكر  على مخالف من أيّ مذهب كان، طالما لم يخالف نصّ الكتاب وسنّة صحيحة وإجماعا قديما، أمّا إذا خالف النّصّ الصّريح الواضح، ساغ الإنكار، بل يجب. وعلى هذا الأساس صار العمل من عهد الصّحابة والتابعين وأئمّة المذاهب الفقهيّة.




 
     روابط ذات صلة
· God
· زيادة حول ردود
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن ردود:
مراجعات


     تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


     خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة






تأسّست بحمد الله وفضله في المحرّم 1428
كلّ مقال يعبّر عن رأي صاحبه وهو لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الموقع


Conception XMMX Design - Seconde Hébergement