القائمة الرئيسية
· الصفحة الرئيسية

     البحث



           تسجيل الدخول
اسم المستخدم

كلمة المرور

لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك تغيير شكل الموقع, والتحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك.

           مقالات سابقة
Saturday, July 03
· منهج
Sunday, June 27
· وذكّر
Wednesday, June 02
· قراءة في الأحداث
Sunday, May 30
· اخترنا لكم
Thursday, May 27
· قراءة في الأحداث
Monday, May 24
· وذكّر
Sunday, May 23
· اخترنا لكم ممن راسلنا
· قراءة في الاحداث
Monday, May 17
· يحدث في تونس
· اخترنا لكم ممن راسلنا
· منهج
Sunday, May 09
· حكمة الاسبوع
· عقيدة
· منهج
· يحدث في تونس
· يحدث في تونس
Saturday, May 01
· يحدث في تونس
· يحدث في تونس
· يحدث في تونس
· يحدث في تونس
· اخترنا لكم ممن راسلنا
· المستقبل للإسلام
Friday, April 30
· مراجعات
· يحدث في تونس
· قراءة في الاحداث
Saturday, April 10
· وذكّر
Thursday, April 08
· اخترنا لكم ممن راسلنا
· اخترنا لكم ممن راسلنا
Saturday, April 03
· منهج
· منهج

 مراجعات

براءة المالكيّة من الفتاوى التّحريضيّة الرّسميّة التّونسيّة

الحلقة الرّابعة

إذا كان الإكراه في الدّين كلّه حراما أيكون إكراه النّاس في المذهب حلالا؟ وإذا كان الإكراه في المذهب غير مشروع، أفتكرهون النّاس على فروعه؟

 

 

الشّيخ خَمِيس بن علي الماجري

 

أصول الدّين الطّاعنة في فتواكم

1  لا إكراه في الدّين:

من المعلوم من الدّين بالضّرورة أنّه لا إكراه في الدّين، وأدلّة ذلك كثيرة جدّا أذكر منها قوله تعالى :" أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" يونس 99: وقوله"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّيْنِ"41، ومعنى الآية أن لا تكرهوا على الدّين الإسلامي من لم يرد الدّخول فيه، فإذا كان الإكراه في الدّين كلّه حراما أيكون إكراه النّاس في المذهب حلالا؟ وإذا كان الإكراه في المذهب غير مشروع، أفتكرهون النّاس على فروعه؟

 

المفتي يبيّن ويرحم:

ينتظر الخلق من المفتي الرّحيم أن يبيّن لهم الدّين ولا يكرههم عليه، قال تعالى:"لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِر"42، وقال أيضا:"مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ"43 وقال:"فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ

إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ"44، وقال:"وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ  الْمُبِينُ"45، فإذا تقرّر ذلك، فليس للمفتي أن يحاكم مخالفه أو يتنقّصه أو يصفه بما لا يباح له، من مثل"الجهل" و"الفتنة"، بل يبيّن ويرحم عملا بقواعد الدّين المقرّرة والتزاما بمذهب مالك في هذا الباب، قيل للإمام مالك:"الرّجل يكون عالما بالسّنّة، أيجادل عنها؟ قال:لا! ولكن يخبر بالسّنّة، فإن قبلت وإلاّ سكت"46، وقال ابن عبد البرّ:"قال أهل العلم والنّظر: حدُّ العلم التّبيين وإدراك المعلوم على ما هو فيه"47. وعملا بقاعدة سنّيّة رحيمة تميّزهم عن المبتدعة:"أهل السّنّة والعلم والإيمان ـ بمن فيهم أهل السّلطة ـ يعرفون الحقّ ويتّبعون سنّة الرّسول ويرحمون الخلق". سئل ابن تيمية عمّن ولي أمراً من أمور المسلمين ومذهبه لا يجوّز شركة الأبدان، فهل يجوز له منع النّاس؟ فأجاب:" ليس له منع النّاس من مثل ذلك ولا من نظائره مماّ يسوغ فيه الاجتهاد، ولهذا فإنّ مثل هذه المسائل الاجتهاديّة لا تنكر باليد، وليس لأحدٍ أن يلزم النّاس باتباعه فيها، ولكن يتكلّم بالحجج العلميّة، فمن تبيّن له صحّة أحد القولين تبعه، ومن قلّد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه"48.

وقال رحمه الله تعالى:"ليس لأحد أن يلزم أحداً بقبول قول غيره ولو كان حاكماً، وإذا خرج ولاّة الأمر عن هذا فقد حكموا بغير ما أنزل الله ووقع بأسهم بينهم "49


أصول مالك العمليّة الطّاعنة في فتواكم

فإذا تقرّر ما سبق، أنّ الإكراه في الدّين وفروعه مرفوض في شريعتنا المطهّرة، فالإكراه ـ كذلك ـ مخالف لأصول مالك العمليّة والعلميّة.

ومن أصوله العمليّة:

1  بعد أن أخمد المنصور ثورة "النّفس الزكيّة"، قال مالك ببطلان طلاق المكره بمقولته الشّهيرة"طلاق المكره ليس بشيء"، ففهم والي المدينة جعفر بن سليمان عمّ المنصور العبّاسي فتوى مالك على أنّها تحريض على نقض عهدهم، فأمر بضربه بالسّياط بسبب تلك الفتوى. وكان المنصور قد أخذ البيعة على النّاس لنفسه بالإكراه وحلف النّاس بالطّلاق إن نكثوا...

قلت:" فهذا مالك نفسه يرفض فرض السّياسي نفسه على شعبه وإكراههم على بيعته، و هو لا يعتبرها إذا حصلت بالإكراه، ويبطلها كما يبطل طلاق المكره تماما، فإذا كان مالك كذلك فكيف يُقبل الفقهاء المالكيّون الرّسميّون على إلزام التّونسيّين وإكراهم في فروع فقه؟ أليست هذه مخالفة صارخة لإمام المذهب؟ سبحانك هذا ظلم عظيم!

إنّ ممّا علمنا من هذه الشّريعة السّمحاء أن لا إنكار على النّاس في مسائل الفروع فضلا عن إكراههم عليها، قال الإمام النّووي في شرح مسلم: قال العلماء:" لَيْس للمُفْتِي ولا للقاضي أن يعترض على منْ خالفه إذا لم يخالف نصّا أو إجماعا أو قياسا جَلِيًّا"50.  وكذلك لو اختار الإمام رأيا ورد فيه خلاف بين أهل العلم المعتبرين، أو مال إلى مسألة شاع فيها الخلاف والنّزاع، فلا يجوز أن ينكر عليه، قال ابن تيميّة:"إذا كانت المسألة من مسائل الاجتهاد التي شاع فيها النّزاع لم يكن لأحدٍ أن ينكر على الإمام، ولا على نائبه من حاكم وغيره"51.

وقال رحمه الله تعالى:".... المسائل الاجتهاديّة لا تنكر باليد، وليس لأحدٍ أن يلزم النّاس باتباعه فيها، ولكن يتكلّم بالحجج العلميّة، فمن تبيّن له صحّة أحد القولين تبعه، ومن قلّد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه"52 

2  لا إلزام ـ عند مالك ـ في مسائل الاجتهاد على أحد، وليس للفقيه أو السّلطة أن يحملوا

 النّاس على مذهب أو قول رجل. ولا يفرض اجتهاده على النّاس، ولا تحمل الأمّة على رأي واحد من العلماء. ولقد ألحّت السّلطة السّياسيّة العبّاسيّة المتمثّلة في أبي جعفر المنصور والرّشيد على فرض الموطّأ على الأمّة بقوّة السّلطان ـ خاصّة على أهل العراق الخارجين ـ فأبى مالك ورفض ذلك الأمر بكلّ شدّة، ولقد راودوه عن ذلك مرارا، وكان كلّ مرّة يردّ:"إِنَّّ الصَّحَابَةَ اخْتَلَفُوا فِي الفُرُوعِ، وَتَفَرَّقُوا، وَكُلٌّ عِنْد نَفْسِه مُصِيْبٌ"53 . وهذه الحادثة تكشف تمام علمه وإنصافه رحمه الله تعالى، كما تبيّن أنّها حجّة قويّة على:

  1  رفض الإمام مالك أن يفرض على الأمّة رأي رجل مهما كان، ولو رأت السّلطة السّياسيّة صواب فكره وسداد رأيه وعلوّ نجمه وبياض سمعته.

2  أنّ السّياسيّ لا سلطان له على اجتهادات النّاس، وخاصّة على أهل العلم والاجتهاد.                

3  ليس من حقّ السّلطان أن يتّخذ قرارا علميّا يخصّ الشّأن الدّيني إلاّ بعد موافقة أهل الذّكر.

   4  لا يريد الإمام مالك أن يضفي على اجتهاده قدسيّة لا يجوز الخروج عليها أبدا، بل رأينا الكثير من تلامذة الإمام الذين درسوا عنه وحملوا المذهب وكانوا أعلامه ورواته قد خالفوه في كثير من المسائل لا يسمح المجال ذكرها في هذا البحث. 

5  رفض الإمام توحيد الفتوى ورسميّتها وحصرها في شخص واحد وحمل النّاس عليها، لأنّّ أهل السّنّة اتّفقوا على أنّ العلم لا يجوز أن يبلّغه واحد، بل يجب أن يكون المبلّغون له متواترا، كما اتّفقوا على أنّ الولاء يجب أن يكون لكلّ علماء الأمّة العاملين دون تخصيص.  

6  دليل على نهي مالك عن تقليده دون بحث عن الدّليل، ومن ثمّ فنحن في حاجة أكيدة إلى فتاوى تحرّي الدّليل والتّرجيح لا لفتاوى تعصّب الاجترار والتّقليد.

والتّقليد الذي نقصده هو الذي ذمّه أئمّتنا وهو قبول القول بغير دليل أو هو الاتّباع دون حجّة، ولا شكّ أنّ كلّ عاقل ورشيد لا يرضى أن يكون تبعا للنّاس، ولهذا صوّر لنا القرآن مشهدا مرعبا لحالة التّابع لمتبوعه، فقال:"إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَاب 166 وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ 167"54  

7  سماحة مالك وورعه وانفتاحه وعدم تحجّره وقبوله للرّأي الآخر، وعدم انزعاجه من التّعدّد العلميّ، فهو بالتّالي يرفض ما عليه المتعصّبة المنغلقون الجامدون المتحجّرون.

شدّة ورع الإمام وخوفه أن تحمل الأمّة على اجتهاده رغم الدّرجة التي بلغها من العلم. لقد كان رحمه الله تعالى من أشدّ النّاس خوفا من الفتوى، دخل القعنبي عليه فرآه يبكي، فسأله: ما الذي يبكيك؟ فقال الإمام مالك:"يا ابن قعنب، وما لي لا أبكي؟!ومن الأحقّ بالبكاء منّي؟ لوددت أنّي ضُربت سوطا وقد كانت لي السّعة فيما سبقت إليه، وليتني لم أفت    بالرّأي".

 

فالحاصل يا فضيلة المفتي، لا يمكن شرعا أو عقلا أو فطرة أو واقعا أن تجعلوا كلّ النّاس شيئا واحدا، فتفرضون عليهم ـ مثلا ـ شكلا موحّدا للّباس أو تلزمونهم نوعا واحدا من طعام أو سكن، فإذا كان هذا مستحيلا وغير ممكن في المعاش، فكيف تستميت المؤسّسة الدّينيّة الرّسميّة وتريد أن تفرض على النّاس أعزّ حقّ لهم فيه وهو الصّلاة ؟ أتريدون أن تتدخّلوا في تفاصيل عبادات الخلق وجزئيّاتها فتجعلون مسائل التّعبّد والرّوحانيّات كتعليب السّردين، أو كدجاج "الماكينة"! أهي دعوى أن تكون صلاة "ستاندار"؟

إنّ إكراه النّاس على فروع العبادة هي الفتنة، والذي نعلمه أنّ أهل العلم دعوا إلى الخروج من الخلاف منعا للتّنازع والتّصدّع بين المسلمين، فلماذا تحرص المؤسّسة الدّينيّة الرّسميّة في تونس على إثارة الخلاف والتّنازع؟

فضيلة المفتي، لا تكاد تجد مسألة في الإسلام إلاّ وفيها خلاف بين النّاس، وللعلماء الرّبّانيّين دور عظيم في استيعاب تلك الخلافات عبر تطويع الأنفس وتربيتها على تقبّل الخلاف المشروع والقبول بالتّعدّد المباح، حفاظا على وحدة الأمّة وعرى أخوّتها.

وإنّ محاولات فرض نمط معيّن للصّلاة ـ وغيرها ـ محكوم عليه بالفشل، لأنّه ـ فضلا على إنكار الشّريعة له ـ مخالف لطبيعة الأشياء، كما هو تدخّل سافر ومتخلّف بكلّ المقاييس في حقوق النّاس وخصوصيّاتهم، وقديما قال الحكماء:" إذا أردت أن تطاع فآمر بما يستطاع".




 
     روابط ذات صلة
· God
· زيادة حول ردود
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن ردود:
مراجعات


     تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


     خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة






تأسّست بحمد الله وفضله في المحرّم 1428
كلّ مقال يعبّر عن رأي صاحبه وهو لا يعبّر بالضّرورة عن رأي الموقع


Conception XMMX Design - Seconde Hébergement