تصريح صحفي من المكلف بالاعلام في حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي
حول تصريحات وزير الثقافة
الفرنسي
على خلفية تصريحات السيد فريدريك متيران وزير الثقافة
الفرنسي في تعليقاته على مبادرة الإتحاد الديمقراطي الوحدوي بطلب اعتذار فرنسا
أمام الشعب التونسي وتعويضه عن آثار الحقبة الاستعمارية وبالنظر لما تضمنته تلك
التعليقات من مواقف فإننا ومن منطلق وطني وباعتبارنا معنيون مباشرة بالمبادرة
وبحسن تفعيلها نوضح ما يلي:
قال السيد فريدريك متيران إنّ النقاش حول المبادرة هو
نقاش "تونسي تونسي وأن فرنسا لم تتلقّى شيئا رسميّا وإنّ تونس بلد قوي وناضج
وأكبر من هذه النقاشات والمجتمع التونسي قادر على تجاوز هذه المواضيع"
وبالنّظر لما في هذا القول من إيحاءات عنصرية وتهميش للمبادرة واستبلاه للضّمير
الوطني من خلال الضرب على وتر أن "تونس أكبر من النقاش حول هذه المبادرة وهي
قادرة على تجاوز مثل هذه المواضيع" فإننا نستغرب مثل هذه التصريحات ونعتبرها
دون المسؤولية التي يجب أن يتحلى بها وزير الثقافة في الحكومة الفرنسية ونشدّد على
ما يلي:
1– إن مبادرة الإتحاد الديمقراطي الوحدوي تعبّر بالفعل
عن إرادة الشعب التونسي ولذلك تم التجاوب معها وطنيا ومغاربيا وعربيا وإذا كانت
فرنسا لم تتلقّ شيئا رسميّا بعد فإنه كان أجدر بالسيد الوزير أن يكتفي بقول ذلك
دون التمادي في الحكم على المبادرة ومحاولة المسّ من مشروعيتها أو الإستهانة بها
وإصدار رد مسبق عنها.
2– دعوة فرنسا للاعتذار والتعويض عن حقبة الاستعمار ليست
بدعة غير مسبوقة في العلاقات الدولية حيث أن فرنسا بالذات تشترط على تركيا
الاعتذار من الأرمن كمقدّمة لقبول عضويتها في الإتحاد الأوروبي واليابان سبق أن
اعتذرت للصّين وإيطاليا اعتذرت من ليبيا وأوروبا المسيحية اعتذرت لليهود وللعدو
الصهيوني وعن المحرقة النازية التي ما تزال موضوع جدل بين المؤرّخين.
3 – إنّ اعتبار السيد فريدريك ميتران الجدل القائم حول
المبادرة نقاشا تونسيا تونسيا ودعوته المجتمع التونسي لتجاوز مثل هذه المواضيع
يعدّ تدخّلا سافرا في الشأن الوطني يتطلّب الردّ الرّسمي والشعبي كما يعبّر عن
نزعة استعمارية تتعالى عن حقائق التاريخ وترفض التعامل باحترام مع مطالب الشعوب..
4 – إنّ تصريحات السيد فريدريك ميتران ما كان لها أن تتخذ
هذا المنحى الإستفزازي لولا مراهنات حكومته على طابور الفرنكوفونية الذي سعى منذ
صدور المبادرة إلى التكالب ضدّها و محاولة قطع الطريق عليها وتشويهها بالرّغم من
التجاوب الكبير الذي وجدته على المستويين الوطني والعربي.
5 – إننا في الإتحاد الديمقراطي الوحدوي نمضي قدما
لتفعيل هذه المبادرة وحشد التأييد الشعبي والرسمي لها إلى جانب كلّ القوى الوطنية
من أجل فرض علاقات دولية جديدة تقوم على الإنصاف والإحترام والمصالح المتبادلة
بعيدا عن التبعية أو الهيمنة أو الوصاية.
عبد الكريم عمر
عضو المكتب السياسي
المكلف بالإعلام
المصدر:
مراسلة من حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدي إلى موقع تونس المسلمة
التاريخ: 04/01/2010