
عام على
حرب الفرقان
محمد
أبو راشد
لايحتاج المراقب
إلى جهد حين ينظر إلى الساحة الفلسطينية والعربية بعد عام على حرب الفرقان ليدرك
كيف غيرت هذه الحرب الواقع على الأرض . مازال الأسم المعبر الذى أعطته القيادة
السياسية أعجوبة فى حد ذاته. فى مثل هذه الأيام كانت الحرب على أشدها. وقد ظهرت
بعد إنتهاء الحرب ماكان يشعره الجميع ولكن بدون دليل ملموس أو إعتراف بما يحدث . أما
وقد ظهر ماقد خفى وعلى يد الإسرائيلين أنفسهم حين أعلنوا كيف كان عباس الذى إنتهت
ولايته أثناء الحرب يحث الإسرائليين على مزيد من القتل والدمار لعله يدخل على ظهر
دبابة أوعلى أعناق الجماهير التى ستخرج ثائرة على حماس بعدما رأو الدمار بسببها (كما يعتقد فريق رام الله) .
وقد خاب أمله كما خاب أمل كل المراهنين على الجيش الإسرائيلى وانفطر قلبه حين رأى
الغزيين يلتفون حول قيادتهم .
غزة بلد الأحرارفى ظل الحكومة الشرعية : يوما بعد يوم
تستقر الأمور فى غزة مع أكثر الشعوب تحضرا و حبا للحرية (حتى منا نحن المصريين : هل
يستطيع المزايدون المصريين إثبات عكس ذلك ؟ ) . الشعب الذى يتحمل أقسى حصار فى
التاريخ. حتى حصار العراق كان مسموحا بدخول الغذاء والدواء. لم يخرج الفلسطينى
ليسرق ويغتصب تحت جنح الظلام كمافعل الأمريكى أثناء إنقطاع الكهرباء فى نيويورك . لم يهرب فلسطينى واحد فى إتجاه الحدود خصوصا معبر
رفح. هل رأيتم أى فلسطينى على أى فضائية يطالب برحيل الحكومة الشرعية (اللهم إلا
التابعيت لفريق رام الله) لأنهم كانوا السبب فى هذه الحرب. كيف يطلب الفلسطينى
رحيل الحكومة التى تشارك شعبها الجوع والموت . لقد إختار الشعب الفلسطينى الحرية
والعدالة على الماء والكهرباء وحتى الدواء .وعلى رأس الشهداء الوزير الشهيد سعيد
صيام (بدون لقب لواء) أفضل من تولى وزارة داخلية ليس فى فلسطين وحدها لكن فى
العالم العربى كله.
حماس الحركة الصامدة
: حماس المؤسسة الموحدة هى الحركة الوحيدة القائمة التى يعلم كل من أختير لمنصب
أنه لن يجد فى منصبه المتعة والراحة بل الإستهداف والشهادة له ولعائلته. وعلى
رأسهم العالم الدكتور وقبل كل الألقاب الشهيد بإذن الله نزار ريان . وهم البعض أو
تمنى فى مخيلته بعض التسميات أو التقسيمات كالمعتدلين والمتشددين أوكالداخل
والخارج أو كحماس الضفة وحماس القطاع . حماس هى حماس ثابتة على مبادئها منذ
إنطلاقتها جيل بعد جيل نفس الثوبت لاتتغير. لم تلن حماس تحت الضغوط المصرية ولن
تسكب مبادئها تحت الجدار الفولاذى ولم تتنازل عن إسم أسير واحد. القرار الذى لم
يهزم تحت دكات أكبر قوة إقليمية لن يخيفها تصريحات تافهه أو حملات إعلامية مسمومة. التعامل مع النظام المصرى أكثر وضوحا
وتحررا من أى حرج فى التعامل مع النظام المصرى بدون مجاملات أو مواربة. . أدركت
حماس أن لا فائدة ترجى منه بعد أن بنى جدار الموت.التعامل مع فريق رام الله أيضا
على المكشوف بعد إنكشاف المستورمن الإسرائيلين أنفسهم.
الانتهاء الرسمى
لدور النظام المصرى : علاقة حماس بالنظام المصرى لم تكن أبدا صحية ولا متوازنة
ولامتساوية مع تعامل النظام مع فتح . فمنذ إنتخاب حماس وحتى فى ظل حكومة التوافق
لم يحظ مسؤول واحد من حماس بإستقبال رسمى بل كانت قناة المخابرات هى المتاحة
والوحيدة دائما. كانت حماس تحت حرج حسن العلاقة مع الشقيقة الكبرى وأمل فتح المنفذ
العربى الوحيد للخارج . بينما الحرب الخفية من قبل النظام ضد حماس مشتعلة ولكن سعت
حماس دائما على الإبقاء على شعرة معاوية مع النظام. وحتى حينما ضغط النظام لبيع
المواقف كما تعود ولم تعطه حماس الهدنة الوهمية أمسك بيد وزيرة خارجية إسرائيل
لينقذها من السقوط من على سلم القصر الجمهورى فى القاهرة وهى تعلن الحرب على غزة
ولكن عجز الجيش الإسرائيلى عن حفظ ماء الوجه . وإفتخروزير خارجية النظام بالدور
المشين لإفشال القمة العربية الطارئة بقطرولكن نجحت قطر بعقد القمة بزعامات عالمية
وحضرها الممثل الشرعى الفلسطينى (حماس وفصائل المقاومة).ويتوالى فشل النظام المصرى
لفرض مايسمى بالورقة المصرية وهى فى الحقيقة ورقة إسرائيلية. وأعلنت حماس على لسان
رئيس وزراء الحكومة الشرعية السيد إسماعيل هنية أن حماس لايمكن أن توقع على أى
إتفاق الهدف منه إبعاد حماس عن الساحة السياسية. فكان أن شرع النظام فى بناء جدار
العار ومنع قوافل الإغاثة فكانت فضيحته على الملأ. ويخطئ من يظن أن بناء الجدار
إنتقام لكرامته المهدرة فالجدار بنى نتيجة إتفاق أمريكى إسرائيلى بدون إستشارة أو
توقيع من النظام. حتى لوكانت حماس وقعت على الورقة المصرية فالجدار كان سيقام. الغضب
المصرى هو من تراجع دوره فى الإستراتيجية الأمريكية فمنذ مايربو على 4 سنوات لم
يستطع النظام فرض موقف واحد على حماس لصالح الإسرائيلى والإمريكى. وحتى على صعيد
المبادرات السياسية لقد فقد إحتكاره للحديث مع الإدارة الأمريكية .حتى أن وزير
خارجية النظام إغتاظ لما علم بالطلب القطرى لخطاب ضمانات أمريكى. بإختصار إنتهى
الدور المصرى حتى فى مفاوضات الأسرى فالألمان يديرون الملف وعن قريب الأتراك.
فريق رام الله
وأطلال فتح : بعد أن أعلنوا بأنفسهم فشل مسار التسوية مازالو مصرين أنها الطريق
الوحيدة لإسترداد الحقوق الفلسطينية .عن أى حقوق وقد تنازلوا عن القدس واللاجئين
والحدود . لم تنطلى المسرحية المبتزلة بتلويح عباس بالإستقالة فعدلها لعدم الترشح
وهو يعلم أنه لن تكون هناك إنتخابات فى المنظور القريب وحتى لو عقدت الإنتخابات
بدون حماس سيكون مصيره الفشل أمام أى مرشح حتى من داخل فتح. إنتهت فتح الثورة
وانزوى الشرفاء والمقاومين وانتخبت أو هكذا أريد أن ينتخب ثورى ومركزى فتح من
الأجهزة الأمنية وقد اكتشفنا أن حتى نبيل عمرو خارج التشكيل المزعوم. إنتهت كل
الرهانات على بعض شرفاء فتح الذين إنزوا حتى بعد إعلان القدومى تورط عباس ودحلان
فى إغتيال عرفات. ولا ننسى فتح غزة فلا
وجود لفتح هناك إلا فى قضايا التخابر لصالح الإسرائيلين عن طريق محطة رام الله. فالفتحاويين
فى غزة لم يشاركوا فى المؤتمر ولاوجود لهم فى الثورى أو المركزى بإستثناء بعض
الأفراد على رأسهم دحلان . بالمناسبة هل يسمع أحد عن إبراهيم أبوالنجا أو زكريا
الأغا أو أبوماهر حلس. حتى فتح لبنان تم تسليمها لشخصيات متهمة بالضلوع فى
إغتيالات داخلية. انتهت فتح بعد أن أجرها عباس لدايتون مفروشة
.
العصر الجديد تركى:
كل يوم يعطى أردوجان حفيد العثمانين كما إفتخر فى دافوس الدرس بعد الدرس فى
الكبرياء والإعتزاز. لأول مرة تعتذر إسرائيل فى تاريخها عن سوء أدبها. لم تعتذر
لتونى بلير عن عدم السماح له بدخول غزة .كم سفير ومندوب أوروبى أو دولى أهين على
حدود الضفة أو غزة . إعتذر نتنياهو و ليبرمان لأردوجان عن إجلاس السفير على كرسى
منخفض ولم يعتذر ليبرمان عن تهديده بضرب السدالعالى وإغراق الشعب المصرى كله
وإهاناته المتكررة للرئيس المصرى. مازال الغضب التركى من إسرائيل لشن الحرب على
غزة لم يهدأ بعد . أردوجان رفض أن يحفظ ماء وجه إسرائيل وأصر على أن تركيا لن تغير
سياستها بل على إسرائيل أن تفعل.الدور التركى يتعاظم وعلى المستسلمين والمرتجفين و
المتعبين أن يفسحوا الطريق شاءوا أم أبوا. إنفتاح تركيا على سوريا ولبنان وإصرار
سوريا على الوسيط التركى وليس الأمريكى يصب فى إتجاه تقدم تركيا لأخذ مكانها فى
مقدمة الدول الإسلامية ولن يمر الكثير حتى تنتقل كافة الملفات إلى أنقرة وأولها
ملف شاليط.
إن نتائج حرب
الفرقان مازالت تصب فى مصلحة المقاومة ولن يمر وقت طويل حتى ينكسر الحصار . يزور
غزة اليوم وفد برلمانى أوروبى لكسر الحصار .لم يجد كوشنير مبرر للحصار غير
الإعتراف بأن عباس هو من يقف خلف الحصار. لن يمر وقت طويل حتى تنهار كل المبررات
ولعل الجدار الفولاذى يعجل بكسر الحصار. لقد أدرك الجميع أن الحصار يزيد
الفلسطينين تمسكا بالمقاومة وإستباب الحكومة الشرعية .
محمد أبو راشد
كاتب مصرى