براءة
المالكيّة من الفتاوى التّحريضيّة الرّسميّة التّونسيّة
الحلقة الثّالثة
على
المفتي أن يدلّ النّاس على الدّين ولا على المذهب، وأنّه ولو اشترط عليه السّلطان
أن يفتي إلاّ على مذهبه، يبطل ذلك الشّرط، لأنّ الواجب على الجميع أن يطلبوا الحقّ
من النّص البيّن لا من قول فقيه معيّن،
الشّيخ
خَمِيس بن علي الماجري
IIأصول لا بدّ منها للفتوى
1 ــ تكفّل الله تعالى ببقاء هذا الدّين العظيم بأخذ
العهد على أهل العلم أن يقولوا الحقّ ويبيّنوه للنّاس ولا يخشوا أحدا إلاّ الله
عزّ وجلّ، وأن لا يقعوا في بدعة"الرّهبانيّة"، وهي ترك أهل السّلطان
يتحكّمون في الدّين ويسكت أهل العلم عنهم.
2 ــ علماء الإسلام هم في الأرض بمنزلة النّجوم في
السّماء، بهم يهتدي الحيران في الظّلماء، وهم أطبّاء النّفوس في الأرض، يشفون صرعى الأهواء،
وحاجة النّاس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطّعام والشّراب، لأنّهم المبلّغون عن
الله مرادَه، ولذا لم يصلح لهذه المرتبة إلاّ أهل العمل والعمل والصّدق والصّدع.
3 ــ من المقرّر، أنّ العلم إذا لم يكن للعمل فلا
فائدة منه، ويصير وبالا وخزيا وحسرة وندامة على صاحبه، و هذا ينطبق على من طلب
الدّنيا بالعلم الشّرعيّ واتّخذه وسيلة وغرضا للتّنعّم باللّذائذ والتّوصّل إلى
الجاه والمنزلة عند أهلها، وقد حذّر المشرّع من ذلك فقال" من طلب العلم
ليجاري به العلماء، ويماري به السّفهاء، ويصرف به وجوه النّاس إليه أدخله الله
النّار"3.
ولا شكّ أنّ الذين
لم ينتفعوا بعلمهم لهم نصيب من قوله تعالى:"وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ
فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا
يَشْتَرُونَ"4