براءة
المالكيّة من الفتاوى التّحريضيّة الرّسميّة التّونسيّة
الحلقة التّاسعة والأخيرة
الشّيخ
خَمِيس بن علي الماجري
هل مثل
هذه الفتاوى الرّسميّة تحقّق نجاعتها؟
لقد عرفت تونس
التّعايش بين المالكي والحنفي بل حتّى مع الأباضي فلماذا لا تصبرون وتتعايشون مع شباب متمسّك بالسّنّة.
لا تعالج الصّحوة
بمنهج الإلزام الأمني أو بفتاوى التّحريض والاستئصال، أو بما يسمّى القانون أو
بالعصا أو بالعقوبات، فإنّ كلّ ذلك غير مجد، لأنّه لا يحقّق إلاّ أضرارا قد تطول
المستضعفين في الدّنيا، غير أنّها قطعا ستنال الظّالمين في الآخرة، ولا شكّ أنّ
إدخال الشّعب والدّولة في مثل هذه الصّراعات المرّة يعمّق التّخلّف ولن تشهد البلد
تنمية في أيّ مجال من المجالات.
إنّ الإقناع هو
الأجدر والأحقّ أن تسلكه مؤسّسة الدّين الرّسميّة لا منهج الإلزام والإكراه وفتاوى"التّحريض".
إنّ مثل هذه
الفتاوى تكشف ضحالة الخطاب الرّسميّ وهشاشة بنية المؤسّسة الدّينيّة الرّسميّة ممّا يجعلها عاجزة عن مواجهة الفكر بالفكر
والحجّة بالحجّة، لعلمها مسبقا أنّها حتما ستخسر في هذا الميدان.
إنّ مثل هذه
الفتاوى سيحكم عليها بالفشل مسبقا كما فشلت أخواتها من قبل، لأنّ الإكراه نوع من
الاستعباد الذي ترفضه سنّة الخالق الذي خلق النّاس أحرارا.
إنّ النّاس وهم يشهدون
انحلالا وتفلّتا وتسيّبا مبالغا فيه على مستوى الخلق والقيم في المجتمع التّونسيّ يرفضون
يا فضيلة المفتي تدخّلها في مسائل تعبّدية روحيّة خاصّة، لأنّ النّاس في متعلّقات
العقائد والرّوحانيّات يرفضون الإكراه مهما كانت صيغته ولونه وجهته ونوايا أصحابه.