ما هكذا
تورد الإبل يا فضيلة مفتي تونس
3/2
الشّيخ
خَمِيس بن علي الماجري
أمّا في المسألة الثّانية* *، فإنّي سأبيّن اعتراضي على كلام فضيلة المفتي من
وجوه:
أوّلهــا: أصول الإسلام
الثّـاني: أصول الإمام مالك
رحمه الله تعالى.
الثّالث: أقوال المحقّقين في المذهب المالكيّ.
أصول الإسلام
1 : "لا إكراه في الدّين": ودون دخول في خلاف أهل العلم
هل أنّ هذه الآية وأخواتها نسخت بآية السّيف، أم لا، فإنّ من المعلوم أنّه لا
إكراه في الدّين، وأدلّة ذلك كثيرة جدّا، منها قوله تعالى:"أَفَأَنْتَ
تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"يونس 99،
ومنها قوله تعالى:"قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ
عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ
عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ" هود 28
، ومنها قوله تعالى:"لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ
يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" الشّعراء 3، وقوله
تعالى:" فَلَعَلَّكَ
بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ
أَسَفًا" الكهف 6. وقوله تعالى:"لاَ
إِكْرَاهَ فِي الدِّيْنِ" 10 ، ومعنى الآية
أن لا تكرهوا على الدّين الإسلامي من لم يرد الدّخول فيه، فإذا كان الإكراه في
الدّين كلّه ممنوعا أيكون إكراه النّاس في المذهب مباحا؟ وإذا كان الإكراه في
المذهب غير مشروع، أفتكرهون النّاس على فروعه؟